السيد عبد الأعلى السبزواري

270

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فقد روى أبو يعلى عن جابر : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا ، فأتى فاطمة فقال : يا بنية هل عندك شيء آكله فإني جائع ؟ فقالت : لا واللّه ، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم ، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها ، وقالت : لأوثرن بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على نفسي ومن عندي ، وكانوا جميعا محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فرجع إليها فقالت له : قد أتى اللّه تعالى بشيء قد خبأته لك ، قال : هلمي يا بنية بالجفنة ، فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما ، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من اللّه ، فحمدت اللّه تعالى وقدّمته إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلما رآه حمد اللّه تعالى ، وقال : من أين لك هذا يا بنية ؟ قالت : يا أبت هو من عند اللّه ، إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فحمد اللّه سبحانه ثم قال : الحمد للّه الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني إسرائيل ، فإنها كانت إذا رزقها اللّه تعالى رزقا فسئلت عنه قالت : « هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، ثم جمع عليا والحسن والحسين عليهم السّلام وجميع أهل بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو ، فأوسعت فاطمة عليها السّلام على جيرانها » . الثالث عشر : يدلّ قوله تعالى : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ ، أن أقرب ما يكون الإنسان إلى ربّه هي حالة الصلاة ، فإنها أفضل عبادة وأفضل القربات ، كما تقدّم . الرابع عشر : يدلّ قوله تعالى : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ، على رجحان طلب الأولاد وحسنه ، وهو سنّة الأنبياء والصالحين والصدّيقين ، وقد دلّت عليه آيات أخرى ، منها قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [ سورة الصافات ، الآية : 100 ] ، وكذا قوله : وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [ سورة الشعراء ، الآية : 84 ] ، وقال تعالى : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [ سورة الفرقان ، الآية : 74 ] ، وفي السنّة المقدّسة الشيء الكثير من ذلك .